عبد الله بن محمد البطليوسي
530
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وكان جرير قد رأى عند دخوله عليه صدقة كلب قد وردت ، فلذلك ذكرها ، فأمر له بمائة منها ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين أنا شيخ ، وليس فيّ فضل عن راحلتي . فقال عبد الملك : أتحب أن نأمر لك بثمنها قال : فقلت : لا ، ولكن الرّعاء . فقال عبد الملك لجلسائه : كم يكفي مائة ناقة من الرعاء ؟ فقالوا : ثمانية . فأمر له بثمانية عبيد ؛ أربعة من النوبة ، وأربعة من الصقالبة ، فلذلك قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية . ويقال لمائة من الإبل : هنيدة ؛ ولمائتين : هند ؛ ولثلاثمائة : أمامة . كذلك قال صاعد اللغوي . وأنشد لعارق الطائي « 1 » : [ من الطويل ] أيوعدني والرمل بيني وبينه * تأمل رويدا ما أمامة من هند [ 351 ] ولم أر هذا الذي قاله لأحد من اللغويين . وذكر أبو عمر المطرز أن أمامة وهندا في البيت جبلان . وقوله : ما في عطائهم منّ ولا سرف فيه ثلاثة أقوال : قال قوم « 2 » : السّرف هاهنا : الخطأ . ومعناه : أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها كقول الآخر « 3 » : [ من الكامل ] إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى تصيب بها طريق المصنع وهذا هو الذي حكاه ابن قتيبة . وقال قوم « 4 » : السّرف هاهنا الإغفال . ومعناه : لا يغفلون أمر من قصدهم وعوّل عليهم ، وهو قول يعقوب . وحكى أن أعرابيّا قال « 5 » : مررت بكم فسرفتكم : أي أغفلتكم .
--> ( 1 ) البيت لعارق الطائي في الأغاني 22 / 189 ، والمستقصى 2 / 18 ، وبلا نسبة في اللسان 12 / 35 ( أمم ) ، والتاج ( أمم ) ، ومقاييس اللغة 1 / 29 . ( 2 ) اللسان 9 / 149 ( سرف ) . ( 3 ) البيت للهذيل الأشجعي في معجم الشعراء ص 458 ، ولعيسى بن يزيد البجلي في تمثال الأمثال 1 / 199 ، والبيت بلا نسبة في اللسان 8 / 212 ( صنع ) ، والتاج 21 / 366 ( صنع ) وتهذيب اللغة 2 / 39 ، وكتاب العين 1 / 305 ، والكامل ص 179 ، والفاضل ص 35 ، وتقدم البيت في ص 210 ، ويروى عجز البيت في اللسان 8 / 379 ( هيع ) ، والتاج 22 / 420 ( هيع ) : حتى يصاب بها طريق مهيع ( 4 ) إصلاح المنطق ص 192 ، واللسان 9 / 149 ( سرف ) . ( 5 ) إصلاح المنطق ص 64 ، 192 ، والنهاية 2 / 362 ( سرف ) ، ونسب القول إلى أبي زياد الكلابي في اللسان 9 / 150 ( سرف ) .